الشيخ فخر الدين الطريحي

279

مجمع البحرين

عند الناس فإنهم سموا الحواريين لأنهم كانوا يقصرون الثياب من الوسخ بالغسل ، وأما عندنا فإنهم كانوا مخلصين في أنفسهم ومخلصين لغيرهم من أوساخ الذنوب ( 1 ) قال بعض الأفاضل : أصل هذا الاسم لأصحاب عيسى ع المختصين به ، وكانوا اثني عشر منهم ألوقا ومرقالونين ويوحنا ومنا ومنهم رسل عيسى ع إلى أهل الطائف ، وقوله : إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث قيل هما شمعون ويحيى ، وشمعون هو رأس الحواريين ، والثالث قيل قولس وقيل ويونس وقيل الرسولان صادق وصدوق ثم صار هذا الاسم مستعملا فيما أشبههم من المصدقين . قوله : إنه ظن أن لن يحور [ 84 / 14 ] أي ظن لن يرجع ولن يبعث . ويحور : يرجع ، من حار يحور : إذا رجع . قال الشيخ أبو علي : إن من عصى وسر بمعصيته فقد ظن أنه لا يرجع إلى البعث فارتكب المآثم وانتهك المحارم ، بل ليحورن وليبعثن وليس الأمر على ما ظنه إن ربه كان به بصيرا . قوله : والله يسمع تحاوركما [ 58 / 1 ] أي مراجعتكما القول . قوله : وهو يحاوره [ 18 / 34 ] أي يخاطبه . والتحاور : التجاوب . والمحاورة : المجاوبة ، يقال تحاور الرجلان إذا رد كل منهما على صاحبه . ومنه ناظرته وحاورته . وفي الحديث دع محاورات من لا عقل له أي دع الخوض معه في الكلام . وفي حديث تكبيرات الافتتاح فلم يحر للحسين ع بالحاء والراء المهملتين أي لم يرد جوابا ، يقال كلمته فما أحار جوابا . وفي الدعاء نعوذ بالله من الحور بعد الكور أي من الرجوع إلى النقصان بعد الزيادة والتمام ، وقيل من فساد أمورنا بعد صلاحها كانتقاض العمامة بعد

--> ( 1 ) علل الشرائع ج 1 ص 76 .